غانم قدوري الحمد
210
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الحروف غير المستحسنة ( الطاء التي كالتاء ) « 1 » . وقد وضح بعض علماء التجويد قول سيبويه هذا بقوله : « وأما الطاء التي كالتاء فإنها تسمع من عجم أهل المشرق ، لأن الطاء في أصل لغتهم معدومة ، فإذا احتاجوا إلى النطق بشيء من العربية فيه طاء تكلفوا ما ليس في لغتهم ، فضعف نطقهم بها » « 2 » . ومن غير المحتمل أن يكون قول سيبويه ( الطاء التي كالتاء ) كافيا في رد قول من يقول إن الطاء العربية القديمة كانت مجهورة وأنها كانت النظير المفخم للدال ، لا سيما أن سيبويه أكد على ذلك بشكل واضح في قوله السابق ( لولا الإطباق . . . ) ، ومن ثم يكون هذا الصوت ( الطاء التي كالتاء ) تحريفا لنطق الطاء الأصلية على مرحلتين : الأولى : إذهاب الجهر ، والثانية : إذهاب الإطباق فتقرب الطاء حينئذ من التاء إن لم تكن تاء مثلها . ويفهم من قول طاش كبري زاده ( ت 968 ه ) : « إن مخرج الطاء والتاء لما اتحدا وانحصر الفرق بينهما في صفة الاستعلاء والإطباق الحاصلتين في الطاء . . . » « 3 » أن الطاء كانت في زمانه صوتا مهموسا ، لأنه لم يشر إلى أن الجهر أحد الفروق بين الطاء والتاء . ولم يكن من اليسير لدى العلماء المتأخرين التصريح بأن الطاء صوت مهموس ، وبين أيديهم عشرات النصوص التي تؤكد أن الطاء صوت مجهور ، ولم تكن وسائلهم تتجاوز الملاحظة الذاتية التي يتردد صاحبها في التصريح بنقض إجماع أجيال من العلماء على أساس ملاحظته الذاتية . ولعل هذا يفسر لنا ما نجده من اضطراب في أحد النصوص الواردة في كتاب ( بيان المشكلات على المبتدئين من جهة التجويد ) لملا حسين بن إسكندر الحنفي الرومي ( ت 1084 ه ) ، فقد ورد في بعض مخطوطات الكتاب : « فإن قيل ما فائدة الصفات ؟ أجيب : فائدتها تمييز الحروف المتشاركة في المخرج ، ولو لاها لا تحدث أصواتها ، ولم تتميز ذواتها . ولولا الإطباق لصارت الطاء تاء ، لأنهما ليس بينهما فرق إلا الإطباق ، وكذا لصارت الظاء ذالا والصاد سينا ، ولخرجت الضاد المعجمة من كلام العرب لأنها ليس من موضعها شيء غيرها » « 4 » . الذي يعنينا بالتحديد قوله : « ولولا الإطباق لصارت الطاء تاء » . وهذا يعني أن
--> ( 1 ) الكتاب 4 / 432 . ( 2 ) عبد الوهاب القرطبي : الموضح 155 و . ( 3 ) شرح المقدمة الجزرية 22 ظ . ( 4 ) بيان المشكلات : المخطوطات المرقمة : 1557 و 18398 و 7105 في مكتبة المتحف ببغداد ، وأوراقها غير مرقمة .